أبو الليث السمرقندي
324
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وحبط عملي . أنا من أهل النار . وجلس في بيته يبكي ، ففقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبروه بما قال ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « بل هو من أهل الجنّة » . فقال أنس : لكنا نراه يمشي بين أظهرنا ، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة . فلما كان يوم اليمامة ، فكان فينا بعض الانكشاف ، فجاء ثابت بن قيس وقد تحنط ، ولبس كفنه ، فقال : بئس ما تعودون أقرانكم ، فقاتلهم حتى قتل . ثم قال : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى يعني : أخلص اللّه قلوبهم . ويقال : أصفى اللّه عز وجل قلوبهم للتقوى من المعصية . يعني : يجعل قلوبهم موضعا للتقوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ عَظِيمٌ أي : ثواب وافر في الجنة . يعني : يجعل ثوابهم في الدنيا أن يخلص قلوبهم للتقوى ، وفي الآخرة أجر عظيم . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 4 إلى 8 ] إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) وقوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ فالحجرات جمع الحجرة . يقال : حجرة وحجرات ، مثل ظلمة وظلمات . وقرئ في الشاذ : الحجرات بنصب الجيم . وقرأه العامة بالضم . ومعناهما : واحد . نزلت الآية في شأن نفر من بني تميم ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث أسامة بن زيد ، فانتهى إلى قبيلة ، وكانت تسمى بني العنبر ، فأغار عليهم ، وسبى ذراريهم ، فجاء جماعة منهم ليشتروا أسراهم ، أو يفدوهم ، فنادوه وكان وقت الظهيرة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحجرة . فنادوه من وراء الحجرة ، وكان لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم حجرات . فلما خرج النبي كلموه في أمر الزراري ، فقال لواحد منهم : احكم . فقال : حكمت أن تخلي نصف الأسارى ، وتبيع النصف منا . ففعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فنزلت الآية إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لأنهم لو لم ينادوه ، لكان يعتقهم كلهم . وروى معمر عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فناداه من وراء الحجرات ، فقال : يا محمد إنّ مدحي زين ، وإن شتمي شين . فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ويلك ذلّك اللّه عزّ وجلّ » . فنزل إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ الآية .